محمد باقر الوحيد البهبهاني
458
الرسائل الأصولية
أولى بل المشكوك أيضا ، فضلا عن الموهوم . وأيضا ، باب العلم مسدود في الفقه ، كما قرّرنا في محلّه ، والمدار على الظنّ ، وليس على حجّية « 1 » كلّ ظن تفسير يقيني آية أو حديث أو إجماع بخصوصه . ويؤيّد ذلك أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا ، وكذا شرعا ؛ لأنّ الحسن والقبح عندنا عقليّان والشرع كاشف عنه . على أنّ الأخبار الواردة في كون العقل حجّة ، وأنّه يجب متابعته في غاية الكثرة « 2 » ، فعمومها يشمل ما نحن فيه . ويؤيّده أيضا ، أنّ دفع الضرر المظنون واجب عقلا ، فتأمّل . وورد عنهم عليهم السّلام : « عليكم بالدرايات دون الروايات » « 3 » . وورد عنهم عليهم السّلام أيضا : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 4 » . وورد أيضا : « إنّ لكلّ حقّ حقيقة ولكلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه . . » الحديث « 5 » . . إلى غير ذلك . والاختلاف في الأخبار الواردة في الأحاديث المتعارضة لعلّه من مقتضيات خصوصيات المقام ؛ إذ لا معنى لهذا التدافع العظيم في كلامهم عليهم السّلام ، بل ومطلق التدافع . ولا دليل على حجيّة ظاهر واحد من المتدافعات بخصوصه ، فلا يمكن البناء
--> ( 1 ) في الف : ( لحجّية ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 1 / 105 الحديث 1 و 106 الحديث 2 ، 3 ، 5 . ( 3 ) النوادر مستطرفات السرائر : 150 الحديث 5 ، السرائر ( المستطرفات ) : 3 / 640 بحار الأنوار : 2 / 160 الحديث 12 و 2 / 206 الحديث 97 . ( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 394 الحديث 40 و 3 / 330 الحديث 214 ، بحار الأنوار : 2 / 260 ، وسائل الشيعة : 27 / 170 الحديث 33517 . ( 5 ) الكافي : 1 / 69 الحديث 1 .